السيد مصطفى الخميني
244
تحريرات في الأصول
صحيح ، وإلا يلزم بتعدده تعدد الحب والبغض ، فهل ترى من نفسك أن تحب بالحبين المنفصلين ذات ابنك ، والذات المعروضة لوصف الابن ؟ ! كلا ، فالإرادة والكراهة كذلك . ومنها : ما ارتضاه الشيخ ( قدس سره ) هنا ، وإجماله هو أن الأحكام الواقعية المأمور بتبليغها السفراء ، هي الأحكام الفعلية المشترك فيها جميع المكلفين ، وهي الأحكام التي يكون الجاهل المقصر غير معذور بالنسبة إليها ، والجاهل القاصر يكون معذورا بالقياس إليها . وأما الجاهل المركب الذي قامت عنده الأمارات الخاطئة ، فهو أيضا بالنسبة إليها معذور بالعذر الشرعي ، وهو قيام الطرق والأمارات المرخصة - في نظر الشرع - بتركها ( 1 ) ، انتهى ما هو حسب مرامه . وإلى ذلك يرجع ما في " الكفاية " هنا : وهو أن الشرع في باب الطرق والإمارات ، لم يكن ذا تأسيس ، ولا طلب إيجابي ، أو إرادة إلزامية ، بل الأحكام الفعلية ذات إرادة واقعية ، وأما الأمارات فهي حجة عقلائية ممضاة لدى الشرع ، وتكون مثل القطع في التعذير والتنجيز ، من غير أن تكون الواقعيات مقيدة بوصولها ، أو مشروطة بعدم قيام الطرق على خلافها ، فما هو منشأ الشبهة توهم المناقضة ، وطلب الضدين ، ونقض الغرض ، وكل ذلك باطل حسب هذا التقريب ( 2 ) ، انتهى خلاصة كلامه بطوله في " الكفاية " والحاشية . وأيضا إليه يرجع ما في تقريرات العلامة النائيني ( رحمه الله ) حيث قال : إن شأن الأمارة والطرق ، ليس إلا الوسطية في الإثبات ، وعلى هذا لا يلزم محذور هنا ، كما لا يلزم في القطع المنجعل ، وحيث إن جعل الوسطية في الإثبات ممكن ، وجعل الحجية مستقلة صحيح وواقع ، فلا يلزم تصوير الحكم التكليفي حتى ينتزع منه
--> 1 - فرائد الأصول 1 : 47 . 2 - كفاية الأصول : 319 ، درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 76 .